قصة المجاعة ” أسطورة السبع سنوات العجاف في بلاد الرافدين

0 657

منذ اكثر من أربعة آلاف سنة حدثت مجاعة في بلاد الرافدين ، والمجاعة في اللغة العربية تعني: نقص لمدة عام أو أعوام في الغذاء ، يعانيهِ سكان بلد أو منطقة ما ، فيجوعون ويتعرضون للموت جوعاً ، وقد ورد في النصوص المسمارية مصطلح مجاعة بعدة صيغ ومنها :

‏1– ša-gar- bubutu
‏2–su-Gu7- Sugû
‏3– šà-sù- nebrītu
‏4– su-kú- ḫašaḫḫu
‏5– Sunqa-ū-GUG
‏6–A.BA.RI.IM

ربما أقدم ذكر للمجاعة ماورد في ملحمة كلكامش . في اللوح السادس عندما هددت عشتار الإله آنو بانها اذا لم تحصل على ثور السماء ستقوم بتحطيم بوابات العالم السفلي وتطلق أرواح الموتى ، وتجعل الاموات يفوقون الأحياء عدداً على الارض ، وبعد أن سمع آنو تهديدها ، طلب منها ان تهيئ قشاً وتبناً يكفيان لسبع سنوات ، فتجيبة عشتار انها فعلت ذلك مسبقاً.

ويعني القش في قاموس اللغه العربيه: هو ما يتخلَّف من القمح والأَرزّ ونحوهما بعد اسْتخراج حَبِّها، وقد ورد ذكرها في النصوص المسمارية كالتالي : 

1–pû-IN-BuBBu قش من التبن 
2–Šer ,u -AB-SÍN غله اوسنبله 
3–ebúru-BuR15 /EBuB غلة حصاد

حينئذٍ يسلمها آنو قيادة ثور السماء الى أوروك و تبدأ الكوارث ، فتيبس الأشجار ، وتجف الاهوار وينخفض منسوب المياه في النهر ، وهذا ماورد في اللوح السادس من ملحمة كلكامش السطر 117-118ونستنتج من ملحمة كلكامش انها ذكرت كلمة جفاف والجفاف في العربية اسم مصدره : جف اي بمعنى آخر عاشت البلاد سبع سنوات من الجفاف : سنوات قاحله، مملوءة بالقحط ، لم ينزل فيها المطر ، وذكر مصطلح الجفاف في النصوص المسمارية بصيغتين : 

‏1– HÁD-A=abālu يبس – جف 
‏2– HÁD-A/Du=abluيابس- جاف

ومن خلال نص ملحمة كلكامش نستنج :

أن المجاعة صاحبها جفاف الاهوار وكذلك الانهار مثل نهري دجلة والفرات . وأن المجاعة هي ندرة في الغذاء تسببها عدة عوامل بما في ذلك غضب الالهة او الحرب ، والتضخم ، وفشل المواسم الزراعية ، وعدم التوازن السكاني ، أو السياسات الحكومية. هذه الظاهرة عادة ما ترتبط بالتوسع إقليميا، ونشر الأوبئة، وزيادة معدل الوفيات. شهدت كل حضارة مأهولة في العالم فترة من المجاعة عبر التاريخ، وعلى سبيل المثال نذكر لكم ماورد في في اللوح الحادي عشر من ملحمة كلكامش :

 –  قصة الطوفان 

وبطلها اوتونابشتم القصة ابتدأت حوادثها في مدينة شروباك القديمة ( تل فارة في جنوب العراق حالياً ) الواقعة على ضفة نهر الفرات بمجراه القديم وكانت بحسب رواية أوتونابشتم مقراً للالهة ذات يوم في العصور السحيقة ، وهنالك قرر الالهة الكبار إحداث الطوفان وأدوا قسماً مشتركاً فيما بينهم وكان معهم الاله أيا ( انكي) الذي اعاد ترديد كلماتهم الى“جدار القصب ” ليصل الى مسامع أوتونابشتم الذي يخاطبة ايا باسم “رجل شروباك ابن أوبار، توتو” وينصح ايا أوتونابشتم أن يفوض بينه ويبنني فلكاً ويترك الثروة ويسعى للنجاة وان ينبذ الملك وينقذ الحياة ، ويطلب منه ان ياخذ على متن الفلك “بذور جميع الكائنات الحية ” ويرشده كيف يبني الفلك لتكون ابعادها متساوية ولها سقف يغطيها .

ويخاطب اوتونابشتم الإله أيا مبدياً طاعته لتوجيهاتة وفهمه لكلماته ، لكنه يستفسر منه عن التفسير الذي سيقدمه لمن سيسأله من أهل المدينة عما يقوم به ، فيوجهه أيا أن يخبر الناس أنه لايستطيع العيش في مدينتة لأنه عرف أن الإله انليل كرهه ، وانه لايستطيع ان يسير على ارض انليل بعد ما عرف ذلك ولذا يتوجب علية ان يبحر بعيداً ليعيش مع الاله أيا الذي سيرسل عليهم مطراً غزير ووفرة من الطير والاسماك ويهيئ لهم حصاداً يغنيهم ، وسينزل عليهم في الصباح هطلاً من الخبز ، وفي المساء سيلاً من القمح ، ونستنتج من ملحمة كلكامش انه حدثت مجاعة قبل قصة الطوفان.

وكان نتيجتها :

غضب الآلهه اي غضب هذا الذي سبب بأبادة البشر ، ثم جاء بعد الطوفان ليكمل مابدأت به المجاعة ، ولكن الاله أيا ينصح الرجل الخالد اوتونابشتم أن يبني سفينة للنجاة ويخبر كل من يسأله عن سبب بناء السفينه ، فيخبره انه لايستطيع العيش في هذه المدينة التي حدثت بها مجاعه وأنه سوف يبحر بعيده وسوف يرسل له أيا مطر غزير ويوفر له الطعام للهروب من المجاعة.

 

بقلم : الأستاذ الباحث أحمد لفته – زميل المدونة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.