الحثيين وأصولهم

1 1٬753

مقدمة : بعد البحث في المراجع التاريخية وأبحاث المستشرقين الغربيين في حضارة الشرق القديم وشرق آسيا وبلاد الأناضول ، توصلنا لعدت أشارات تدل إلى أن أصول الحثيين هي قفقاسية من شمال القفقاس حيث ترتبط بشعوبها وأهمهم الشيشان والشركس من حيث اللغة واللباس والعادات والتقاليد التي وصلتنا من الأكتشافات الأثرية حيث تركوا بقايا حضارتهم وامبراطوريتهم الحثية العظيمة التي أمتدت من الاناضول واسيا الصغرى إلى بلاد الشام وخاصة شمال شرق سوريا وبلاد الرافدين وصولا ً الى مصر ، وهذا بعض المختارات التي تؤيد طرحنا .

1. لقد ثبت من البحث في نووايس وتوابيت موتى الحيثيين التي صنعها المصريون القدماء و حفظوها بمصر، ومن التدقيق في وجوه وتكوين هياكل هؤلاء الموتى، ومن ملابسهم وأزيائهم ومعتقداتهم ، اتضح أنهم أجداد الشيشان والشركس بلا نزاع.
2. الخط الميخي الذي اخترعه الحيثيون واستعملوه لا يزال مستعملاً عند الشركس كاشارات وعلامات للعائلات والأفخاذ والقبائل.
3. البقية الباقية من لغة الحيثين على الرغم من قلتها تنطبق انطباق تمام الانطباق على لغة الشيشان والشراكسة الأم وتنسجم معها ولايفرق بينهما فارق.
4. أكد العلامة الإنجليزي ” سايس ” و المؤرخ ” لو نورمان ” وكذلك العالم الفرنسي ” مورجان ” وبعد قيامهم بحل رموز الكتابة الحيثية أن الحيثيين هم أجداد الشراكسة والشيشان ، وأوضحوا أن الحثيين لم يأتوا إلى القوقاز بعد تفكك إمبراطوريتهم التي كانت تمتد وتشمل آسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين وسورية لغاية الحدود المصرية ، بل إنهم كانوا يقطنون وطنهم وبلادهم الأصلية القوقاز قبل هذا التوسع العظيم وتكوين إمبراطوريتهم ، وكان عصرها الذهبي في القوقاز في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، وأعظم ملوكهم في القوقاز كان ” أ . إيتس ” وقد ورد ذكره في أسطورة ” أرجونت ” عند قدماء الاغريق / اليونان ، وبناء على ذلك فإن الشراكس من الأمم العريقة كالمصريين والصينيين ، والفينيقيين و غيرهم.
فمنذ بداية القرن الثاني إلى القرن التاسع قبل الميلاد ، قامت إمبراطورية الحيثيون أجداد الشراكسة شملت جميع آسيا الصغرى ( الأناضول ) وبلاد ما بين النهرين و بلاد الشام ، وقد استفاد الاغريق / اليونانيون من الحضارة الحثية وجعلوها أساساً لمدينتهم . وذكر بعض الباحثين بأن للكتابة الشركسية القديمة علاقة بأشكال ورسوم الكتابة الفينيقية الأولى وأن علاقة حميمة ربطت قدماء الشراكسة منذ أوائل الألف الثاني قبل الميلاد مع أهالي فينيقيا وخاصة ” جبيل ” واستمرت هذه العلاقة فترة طويلة من الزمن ، ومن أشهر الشخصيات الحثية في هذا الدور الملك ” مائوزير ” و الملك ” مائوطور ” والشاعر الكبير ” بانشاور”.
بعد القرن التاسع إلى القرن السابع قبل الميلاد عصفت بالإمبراطورية الحثية الكثير من الحوادث ، ومنها هجوم الآشوريون من الجنوب ، والبيلاج من الغرب . وكذلك هجوم السكيت على الحثيين وانقسام سكان الكيمري ( وهم سكان القوقاز ) وتفرقهم أمام زحف السكيت الجارف . وفي القرن الثاني قبل الميلاد تمكن ملوك السرمت من السيطرة على قسم من بلاد الشركس إلا أن حكمهم لم يستمر طويلاً لأن الحضارة القوقازية تفوقت على حضارة السرمت وصهرتهم في بوتقتها ، وفي القرن الأول الميلادي استطاع شعب الآلان فرض سيطرته على شمالي القوقاز ، وتمكن من انشاء دولة اشتركت فيها معظم قبائل الشركس . وفي بداية القرن الخامس الميلادي جاءت حملات الهون على شمالي القوقاز ، وتمكن الهون بقيادة ” آتيلا ” عام 432/353م من القضاء على دولة الآلان ، وأباد الهون قسماً كبيراً من القبائل القوقازية ، ومن تبقى منهم أجبروهم على الالتجاء إلى الجبال العالية . وشعب الهون شعب متوحش مخرب وهم أشبه ما يكونون بالمغول الذين لا يألون جهداً في التخريب والتدمير ، ويصف الشركس بشاعة الهون فيقولون: (( إن المكان الذي مروا به لا ينبت به شيء لمائة عام ))  وبعد نجاة الشركس من الهون وحملاتهم المدمرة خضعوا للبيزنطيين في القرن السادس الميلادي ، وفي القرن السابع تشكلت دولة الخزر اليهوديه , حيث اتحدت في وجهها جميع القبائل الشركسية  والشيشانية ( بعد انحسار النفوذ البزينطي ) واشتبكت معها في حروب طويلة.
-عرض موجز جداً عن تاريخ القوقاز القديم ،من العلماء الذين يقولون بان الشراكسة والشيشان هم احفاد الحثيين:
1. العلامة الانجليزي سايس , و هو الذي قدم للعالم خدمات جليلة لا حد لها عندما كشف القناع عن رموز الحثيين و اثارهم , و اكد بانهم اجداد الشراكسة .
2. العلامة مورجان , الذي أظهر بعد الفحص و التدقيق بان الحثيين هم أجداد الشراكسة .
3. المؤرخ لونورمان , يؤكد صراحة بان الحثيين أصلهم من القفقاس . و ان عصرهم الذهبي كان في القرن 15 ق.م و اعظم ملوكهم هو الملك ايتس المشهور بعظمته و جبروته و أموالة الطائلة , و ان هذه الشهره كانت سببا في اعلان الحروب عليه , و هذا ما أكدته اسطورة ارجونت عند قدماء اليونان .
و لكن هناك عدة اسباب قوية ترجح بان الحثيين ليسوا أجداد الشراكسة الحقيقيين :
السبب الاول : تواجد الشراكسة والشيشان في بلاد القفقاس ( القوقاز ) قبل مجئ الحثيين بزمن بعيد , و ان وجودهم سابق لوجود الحثيين في القفقاس .
السبب الثاني : هو بقاء الشراكسة والشيشان في القفقاس ( القوقاز ) و عدم رحيلهم مع الحثيين عندما رحلوا عن القفقاس في القرن التاسع قبل الميلاد .
الأمبراطورية الحثية
وكانوا يسمون بلادهم في أيام المملكة الثانية باسم بلاد خاطى أو حاطى أو خاتي وشملت مملكتهم الأناضول وجزءا كبيرا من شمال غرب الهلال الخصيب . امتزج الحيثيون قديما بالشعب الهندي – الأوروبي وازدهروا ( 2000-1200 ق.م ) وأنشأوا دولة قوية عاصمتها حاتوشا في مكان بوغار كوى الحالية ( على بعد 144 كم من أنقرة ) حيث كشف التنقيب عن أكبر مجموعة من الوثائق الحيثية ، تمثل محفوظات دولتهم ، وتتألف من أكثر من 10000 لوح فخاري جمعها ملوكهم ( حوالي 1300 ق.م ) مكتوبة بالمسمارية كما كتب بعضها بالهيروغليفية وتظهر مواهبهم الفنية في نقوشهم وأختامهم ، كما يظهر فيها التأثير البابلي والآشوري .
أنماط المعيشة
تأثرت عناصر كثيرة من فن العمارة عند الحيثيين وفنونهم الأخرى وآدابهم، وديانتهم بالشعوب المجاورة. وكان نظام الحكم عندهم أكثر تقدُّمًا مما كان عليه الحال عند الكثيرين من جيرانهم. وكان نظامهم القانوني عادلاً وإنسانيًا. وأقرَّت تشريعاتهم مبدأ التعويض عند الضرر بدلاً من العقوبة الانتقامية، وأقام الحيثيون علاقات سلام وتبادل مصالح مع الشعوب التي غلبوها، وقد نشأ تفوقهُم العسكري من عدة ابتكارات؛ إذ كانوا من أوائل من صهروا الحديد وصنعوا أخف وأسرع مركبة ذات عجلات في زمانهم. 
 اللغة 
كانت لغة الحيثيين على صلة بمجموعة اللغات الهندوأوربية، وهناك عدة لغات أخرى تتمثل في كتاباتهم ، ويدل التداخل بين لغاتهم على احتمال أنهم دخلوا ( حوالي 2000 ق.م ) كابدوكية وطردوا حكامها الذين كانوا من بلاد الرافدين ،وقد استخدم الحيثيون اللّغة الأكاديَّة (لغة بلاد بابل) المكتوبة بالخط المسماري في مراسلاتهم الدولية. 
أما في كتاباتهم الملكية والدينية، فقد استخدموا اللغة الحِيثيّة المسجلة بالكتابة الهيروغليفية الحيثية، أو المسمارية، المستعارة من بلاد مابين النهرين. وقد حلَّ العلماء شفرة الكتابة المسمارية في مطلع القرن العشرين إلاَّ أنهم لم يستطيعوا حل الكتابة الهيروغليفية على نحو قاطع حتى عام 1947م، عندما وجدوا بيانات مطولة باللغة الفينيقية والهيروغليفية الحيثية، ولقد أمدت هذه الوثائق الثنائية اللغة العلماء بمفتاح ترجمة الهيروغليفية الحيثية ، كما أثبتت الدراسة أن هناك تقارب بين اللغة الحثية ومفردات اللغة الشيشانية الأم والشركسية الأم في شمال القفقاس .
 التاريخ 
من المصادر البابلية والآشورية والمصرية عرفت بعض الحقائق الهامة عن تاريخ الحيثيين ففي حوالي 1800 ق.م حكم الحيثيون امبراطورية كان مركزها كابدوكية، واستطاع ملكهم مرشلش الأول أن ينهب مدينة بابل، فتغلب بذلك على أسرة حمورابي ومن 1400 ق.م كانت الأمبراطورية الحيثية هي مركز القوة في آسيا وفي 1290 ق.م اشتبك الحيثيون في معارك مع الحوري – ميتانيين مما أدى لسقوط دولة الميتانيين وبقاء الحثيين والمصريين في ساحة الصراع تلا ذلك اشتباك بين الحثيين والمصريين الذين كانوا بزعامة رمسيس الثاني عند قادش (معركة قادش)، انتهت بتوقيع اتفاقية بين الطرفين، وتزوج رمسيس الثاني من أميرة حيثية على إثر ذلك. 
توغَّل الحيثيون فيما يعرف الآن بوسط تركيا بعد عام 2000ق.م بقليل، وانتصروا على سكانها. وأقاموا عددًا من الدول ـ المدن وكان أهمها حتُّوساس (بوغاز كوْيْ حاليًا) شرقي العاصمة التركية الحالية أنقرة مباشرة. وقد أصبحت هذه المدينة العاصمة عند قيام الإمبراطورية الحيثية التي ضمت هذه المدن في حوالي عام 1650 ق.م. 
وهزم الحيثيون البابليين حوالي عام 1595ق.م. كما سيطروا على شمالي سورية، وقد طلبت أرملة أحد فراعنة مصر، لعله توت عنخ آمون، من إمبراطور الحيثيين أن يبعث إليها بأحد أبنائه ليتزوجها، ويصبح فرعونًا على مصر، إلا أن جماعة من المصريين كارهة لهذا التدبير قتلت هذا الابن قبل إتمام الزواج.
ودارت واحدة من أشهر معارك التاريخ حوالي عام 1285ق.م في مدينة قادش على نهر العاصي شمالي فلسطين. وخاض قائد الحيثيين متوواتاليس معركة غير حاسمة ضد قوات المصريين تحت قيادة رمسيس الثاني الذي أفلت حيًا. ولم يفتح الحيثيون الأقاليم المصرية، وأبرموا سلامًا تَوَّجَه زواج أميرة حيثية من رمسيس. 
وبعد ذلك بقليل، ثار حلفاء الحيثيين في الشرق والغرب، ورحلت قبائل من ديارها حول بحر إيجة، إلى القطاع الغربي من الإمبراطورية الحيثية فرارًا من تزايد قوة اليونانيين، الذين أحرقوا حتُّوساس في حوالي عام 1200ق.م ،ولكن الدول ـ المدن الحيثية، بقيت بعد ذلك خمسمائة عام أخرى، إلا أنها لم تكن بالغة القوة. وأصبحت قرقميش (على نهر الفرات) العاصمة الشرقية للحيثيين، ولكن سرجون الثاني ملك أشور استولى عليها عام 717 ق.م، وبذلك حلت نهاية الحكم الحيثيّ المتميِّز. 
سقطت الامبراطورية الحيثية بعد موجة شعوب البحر التي زحفت باتجاه المنطقة في أواخر القرن الثاني عشر ق.م ثم قامت على أنقاضها ممالك صغيرة من مراكزها قرقنيش وحلب وحماة.
أهم حكام الحيثيين :
المملكة القديمة
أنيتا (Anitta)، تقريباً (1700 ق.م)
لابارنا الأول (Labarna .I) تقريباً حتى (1565 ق.م)
مورشيلي الأول (Mursili I) حكم (1620- 1590 ق.م )
تِلِپبنو (Telepinu ) حكم (1525- 1500 ق.م)
المملكة المتوسطة
تاهوروايلي (Tahurwaili) غير مؤرخ
زيدانتا الثاني (Zidanta II) تقريباً (1450 ق.م)
هاتوشيلي الثاني (Hattusili II ) حكم (1371- 1355 ق.م)
المملكة الحديثة
شوپيلوليوما الأول (Suppiluliuma I) حكم (1355- 1320 ق.م)
مورشيلي الثاني (Mursili II ) حكم (1318- 1290 ق.م )
هاتوشيلي الثالث (Hattusili III ) حكم (1266- 1236 ق.م)
شوبيلوليوما الثاني (Suppiluliuma II) حكم (1214- 1190 ق.م)
المصادر : مصادر مفتوحة – انترنت – شبكات تواصل اجتماعي 
Hattusas/Bogazköy
The Hittite Home Page
Arzawa, to the west, throws light on Hittites
Pictures of Boğazköy, one of a group of important sites
Pictures of Yazılıkaya, one of a group of important sites
Pictures of Alacahöyük, one of a group of important sites
Der Anitta Text (at TITUS)
Encyclopaedia of Turkey : Hittite relief at Karabel
Tahsin Ozguc
Hittites.info
Hittite Period in Anatolia
pictures
Hethitologieportal Mainz, by the Akademie der Wissenschaften, Mainz, corpus of texts and extensive bibliographies on all things Hittite

 

أعداد وتنسيق : محمد عباس 

تعليق 1
  1. A يقول

    كلام جميل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.